أن فيك خصلة حسنة
كثيرة هي المواقف التي تمر بنا فتفصح عن ما بداخلنا وتخرجه الى العلن اما خير اوشرا تجسد الصورة الحقيقة عن شخصيتنا فيصدر الحكم الذي قد يلازم أحيانا كل واحد منا طول حياته تلوكه الألسن عند الذكر قد يبعث في بعض النفوس الرضا والبعض الأخر الامتعاض والسخط فقولنا أحمق و جاهل ولئيم وصفيق و غبي وكذاب ومخادع تختلف عن قولنا رزين و كريم وعفيف وخلوق وأمين وصادق والتي في مجملها خصال تطبع جميع البشر في هذا الكون .
ولكن من هو الإنسان الجدير بإصدار الحكم علينا من خلال هذه الخصال ؟ يكون ذلك الذي ذكره معطرة بخصال حسنة عالية مغروسة فيه منذ بلوغه ونضوجه يضرب به المثل عند المرور على تلك الخصال فجعلته علم في رأسه نار ولعل رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هو تلك الشخصية التي ما نمر على ذكر او فعل حسن الا ونجد انه سيد ذلك والمتمكن منه فهل نطمع في الوصول الى الإقتداء به في خصاله العالية قد يقول البعض انه من الصعوبة تحقيق ذلك فهو نبي مرسل ونحن ندرك هذا , ولكن هل كل الصفات الحسنة مجتمعة معدومة في داخلنا ام ان هناك بعض منها او صفة واحدة منها نقول ان الرسول ضرب لنا مثال على ذلك من خلال قوله صل الله عليه وسلم للاشج المنذر بن عائد : يا أشج، فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله. قال: وما هما؟ قال: الحلم والأناة. وقيل: الحلم والحياء. فقال: يارسول الله، أشيءٌ من قبل نفسي أم شيء جبلني الله عليه؟ قال: بلى شيء جبلك الله عليه. فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يرضاهما الله ورسوله! ونستدل بهذا ان كل إنسان لا بد ان يوجد لديه احد الصفات الحسنة حتى وان كان مطبوع على الصفات المذمومة التي عنوان شخصيته تضيع أحيانا هذه الصفة الحميدة من خلال الحكم المسبق المبني على موقف منقول او قول مذكور وهذا شائع في واقعنا الحالي الذي سبب التنافر والتباعد والبغض والكره أدى لدى البعض الى التمادي من قبل منهم يحملون الصفات المذمومة في الوقوع في سوء الأخلاق ولو أننا التزمنا بقدر من الحلم والحكمة والتحلي بالصبر وعدم التسرع لتمكنا من اكتشاف خصلة حسنة يمكن من خلالها نلج الى نفس ذلك الإنسان الذي نعتناه بأقبح الصفات وأردى القول والتي يمكن ان تحدث تغييرا في شخصيته بأذن الله لو استغلت او تعامل معها بالشكل الصحيح , والتي لن تأتي عن طريق الانفعال والزجر والتسرع بل بتروي وعقلانية وحكمة وبعد نظر تجعل الموقف مصدر تحول الى البحث عن الخصال الحسنة .
عبدالله بن سليمان الطليان