• ×
الإثنين 16 سبتمبر 2019 | 09-16-2019
الدكتور صالح الحمادي

د صالح الحمادي....تجفيف منابع «الواتس آب»

لكل وسيلة تواصل اجتماعي بداية قوية ونهاية مثيرة، عندما بدأ رنين الهاتف في المنازل، كان الركض جماعيًا بل تنافسي للرد، والآن لا أحد يرد، وعندما ظهر «البيجر» كان سلاحًا مدويًا في التشخيص والطقطقة والآن لا وجود له، أخطر ظاهرة كونية اتصالية في الأوساط المعرفية هي ظاهرة «الواتس آب»، حيث فرق شمل الأسر وكشف، بل عرَّى ثقافة الكثير ممن كانت تسترهم الثياب والصمت.

ظاهرة «الواتس آب» بدأت في التوسع وأخذت مساحات كبيرة من الوقت ووصلت الذروة هذه الأيام، وواكب ذلك التذمر الفردي والجماعي من هذه الظاهرة، التي تبدو في جمالياتها محصورة في سرعة التواصل مع الآخر دون تكلفة مالية، لكنها تحولت إلى قلق وحنق وضيق تنفس وسوء ظن ووجع دماغ مع مرور الوقت، حيث الرسائل المكررة والممجوجة والمملة، وهذا يشكل عائقًا أمام الراغبين في الاستفادة من هذه الخدمة بشكل دقيق.

وضعت بعض المجموعات لوائح وأنظمة يتقيد بها الشخص المنظم ويخرج عن النص الذي لا يلقي للتعليمات بالًا، اتفق الأغلبية على تقنين تعاطي الرسائل لتخفيف هدر الوقت وتلافي اختلاط حابل الرسائل المفيدة مع رسائل القص واللزق، وبالتالي رفع نسبة الاستفادة من ظاهرة «الواتس آب» التي ستزول بزوال الأثر قريبًا مثل غيرها من الوسائل والتقنيات العابرة.

لا حل أمام مديري تلك المجموعات ومشرفيها، إلا تجفيف منابع هدر الوقت في «الواتس آب» بالاتفاق على أن يتولى مدير القروب التهنئة أو التعزية أو التبليغ عن شيء هام بالنيابة عن أعضاء القروب، ويكتفي الجميع بذلك ومن أراد التواصل، فليذهب للخاص وفي هذه الحالة ستقل الرسائل وتصل للمستوى المعقول وبدون تجفيف منابع الرسائل المكررة، سواء تعزية أو تهنئة، ستستمر ظاهرة «الواتس آب» مزعجة ومملة إلى حين طرد المنفلتين أو اختفاء ظاهرة «الواتس آب» من دائرة اهتمام الناس إلى الأبد.
بواسطة : الدكتور صالح الحمادي
 0  0  990
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:12 الإثنين الإثنين 16 سبتمبر 2019.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.