×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

منصة وطنية موحدة للمستفيدين… رؤية تستحق النقاش

هل آن الأوان لإعادة هيكلة منظومة الدعم الخيري في السعودية؟

هل آن الأوان لإعادة هيكلة منظومة الدعم الخيري في السعودية؟
نبأ بقلم: علي حسن المفتاح على مدى عقود طويلة لعبت الجمعيات الأهلية والخيرية في المملكة العربية السعودية دوراً مهماً في خدمة المجتمع، وساهمت في دعم الأسر المحتاجة ورعاية الأيتام وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم العديد من البرامج التنموية والإنسانية التي انعكست إيجاباً على حياة آلاف المستفيدين.

ولا يمكن لأي منصف أن ينكر حجم الجهود التي قدمها العاملون والمتطوعون في هذا القطاع، أو الأثر الاجتماعي الكبير الذي حققته الجمعيات في مختلف مناطق المملكة.

ومع ذلك، فإن تطور الدولة السعودية الحديثة، وما شهدته من قفزات نوعية في التحول الرقمي وتكامل قواعد البيانات الحكومية، يدفعنا إلى إعادة طرح سؤال مهم بكل موضوعية:

هل ما زالت آلية توزيع الدعم الخيري بالشكل التقليدي هي النموذج الأكثر عدالة وكفاءة للمستفيدين؟

هذا السؤال لا يستهدف الجمعيات، ولا ينتقص من دورها، بل ينطلق من مبدأ التطوير المستمر الذي تتبناه المملكة في مختلف القطاعات.

فعند التأمل في واقع العمل الخيري نجد أن مستوى الخدمات والمساعدات يختلف أحياناً من منطقة إلى أخرى، ومن جمعية إلى أخرى، تبعاً لاختلاف حجم التبرعات والموارد المالية والشراكات والداعمين.

فقد تجد أسرة تحصل على برامج دعم متعددة لأنها تقع ضمن نطاق جمعية تمتلك موارد كبيرة، بينما توجد أسرة أخرى في منطقة مختلفة تواجه الظروف نفسها ولكنها لا تحصل على مستوى الدعم ذاته بسبب محدودية الموارد المتاحة للجمعية التي تخدمها.

وهنا لا تكمن المشكلة في أداء الجمعيات، بل في طبيعة النموذج نفسه.

فالعدالة الاجتماعية لا ينبغي أن تتأثر بالموقع الجغرافي أو بحجم التبرعات التي تصل إلى جمعية دون أخرى، وإنما يجب أن ترتبط بمعيار واحد فقط، وهو حجم احتياج المستفيد.

لقد نجحت المملكة خلال السنوات الماضية في بناء نماذج وطنية متقدمة أثبتت كفاءة عالية في إدارة الدعم الاجتماعي، وأبرزها الضمان الاجتماعي المطور وحساب المواطن، حيث يتم تقييم المستحقين وفق معايير موحدة تعتمد على البيانات والدخل والاحتياج الفعلي، بعيداً عن الاجتهادات الفردية أو التفاوت بين الجهات.

ومن هنا تبرز فكرة تستحق الدراسة والحوار:

ماذا لو تم إنشاء منصة وطنية موحدة للدعم الخيري والاجتماعي؟

منصة رقمية وطنية ترتبط بقواعد البيانات الحكومية ذات العلاقة، وتكون الجهة المركزية لاستقبال طلبات الدعم وتقييم الاستحقاق وتحديد الأولويات، بينما تستمر الجمعيات والجهات غير الربحية في أداء أدوارها التنفيذية والتنموية والتخصصية.

في هذا النموذج يصبح المستفيد مسجلاً في قاعدة بيانات وطنية واحدة، ويتم تقييم حالته وفق معايير موحدة على مستوى المملكة، مما يضمن تحقيق أعلى درجات العدالة والشفافية.

كما يتم توجيه التبرعات والموارد بطريقة أكثر توازناً، بحيث تصل إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجاً بغض النظر عن القدرة التسويقية لكل جمعية أو حجم المتبرعين في نطاقها الجغرافي.

ومن أبرز المزايا المتوقعة لهذا النموذج:

أولاً: تحقيق العدالة الوطنية الشاملة.

فالمستفيد في القطيف أو جازان أو حائل أو الرياض يجب أن يحظى بالفرصة نفسها للحصول على الدعم متى ما توافرت فيه شروط الاستحقاق.

ثانياً: القضاء على التفاوت غير المقصود بين المستفيدين.

إذ يصبح الاحتياج هو المعيار الوحيد، وليس حجم موارد الجهة التي تخدم المنطقة.

ثالثاً: منع ازدواجية الدعم.

فوجود قاعدة بيانات مركزية يتيح معرفة جميع المساعدات التي حصل عليها المستفيد من مختلف الجهات، مما يعزز كفاءة الإنفاق ويمنع التكرار.

رابعاً: رفع مستوى الشفافية والحوكمة.

حيث يمكن للمتبرعين والجهات الرقابية الاطلاع على مؤشرات الأداء وأعداد المستفيدين وحجم الأثر الاجتماعي بصورة أكثر دقة.

خامساً: تحسين توجيه الموارد.

فبدلاً من تركيز التبرعات في مناطق معينة نتيجة الكثافة السكانية أو الشهرة الإعلامية، يتم توجيه جزء أكبر من الموارد إلى المناطق الأقل حظاً والأكثر احتياجاً.

سادساً: دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.

التي تقوم في جوهرها على رفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز الحوكمة، والاستفادة من التقنية في تحسين الخدمات الحكومية والمجتمعية.

ومع ذلك، فإن الحديث عن منصة موحدة لا يعني الاستغناء عن الجمعيات أو إلغاء القطاع غير الربحي، بل على العكس تماماً.

فالجمعيات تمتلك خبرات ميدانية متراكمة لا يمكن الاستغناء عنها، وهي الأقرب إلى المجتمع والأقدر على تنفيذ البرامج التخصصية والتنموية.

لكن يمكن إعادة توجيه دورها ليتركز بصورة أكبر على التنفيذ والتمكين والتأهيل والتنمية المجتمعية وقياس الأثر، بينما تتولى المنصة الوطنية إدارة بيانات المستفيدين وتوزيع الموارد وفق معايير موحدة.

لقد أثبتت التجارب الحديثة أن التحول من الإدارة اللامركزية إلى الإدارة الذكية المعتمدة على البيانات يحقق نتائج أفضل في كثير من القطاعات، وربما حان الوقت لفتح نقاش وطني هادئ حول مستقبل منظومة الدعم الخيري في المملكة.

ليس لأن الجمعيات فشلت، بل لأن النجاح نفسه يفرض علينا البحث عن نموذج أكثر كفاءة وعدالة واستدامة.

فالغاية النهائية ليست حماية نموذج إداري معين، وإنما ضمان وصول كل ريال تبرع إلى مستحقه الحقيقي بأعلى درجات العدالة والشفافية والأثر الاجتماعي.

وعندما يصبح الاحتياج هو المعيار الوحيد للحصول على الدعم، بعيداً عن الجغرافيا واختلاف الموارد وتفاوت الإمكانيات، فإننا نكون قد اقتربنا أكثر من تحقيق أحد أهم أهداف التنمية الوطنية: العدالة في الفرص، والعدالة في الدعم، والعدالة في الحياة الكريمة لكل مواطن ومقيم مستحق داخل هذا الوطن.
بواسطة :
 0  0  600

الأكثر قراءة

ضبطت القوات الخاصة للأمن البيئي مواطنًا مخالفًا لنظام البيئة، بعد...

06-03-2026 09:29 الأربعاء

أعلنت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية بدء استقبال...

06-03-2026 09:28 الأربعاء

بدأت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، بالشراكة مع وزارة الموارد...

06-03-2026 09:27 الأربعاء

قبضت شرطة منطقة الجوف على مواطنين بعد ظهورهما في محتوى مرئي متداول...

06-03-2026 09:25 الأربعاء

أحبطت الجهات الأمنية في المملكة محاولتي تهريب وترويج مواد مخدرة في...

06-03-2026 09:22 الأربعاء

أدان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية...

06-03-2026 09:16 الأربعاء

تلقّى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية...

06-03-2026 09:16 الأربعاء

تمكنت المديرية العامة لمكافحة المخدرات من إحباط محاولة لتهريب كمية...

06-03-2026 09:15 الأربعاء

أنهى مؤشر الأسهم السعودية الرئيس جلسة اليوم على ارتفاع بلغ 6.03...

06-03-2026 09:13 الأربعاء

أعلنت المديرية العامة لـالمديرية العامة لمكافحة المخدرات في منطقة...

06-03-2026 09:13 الأربعاء
أكثر