معالي وزير الإعلام.. من يحمي هوية الصحفي قبل أن تضيع بين المسميات؟
نبأ بقلم علي حسن المفتاح "حضر الفعالية أكثر من 500 إعلامي."
عبارة نقرأها كثيراً بعد انتهاء المؤتمرات والمعارض والمهرجانات، حتى أصبحت رقماً يتكرر أكثر مما يثير التساؤل. لكن لو توقفنا عنده قليلاً، سنكتشف أن القضية ليست في الرقم، بل فيما يخفيه هذا الرقم.
من هم هؤلاء الخمسمائة؟
كم منهم يمثل صحيفة أو منصة إخبارية أو قناة أو إذاعة؟ وكم منهم صحفي يمارس المهنة وفق مسؤولياتها التحريرية؟ وكم منهم مصور صحفي؟ وكم منهم صانع محتوى أو مؤثر أو صاحب حساب شخصي؟
هذه الأسئلة لا تنتقص من أحد، لكنها تبحث عن شيء واحد فقط... *وضوح التصنيف.*
اليوم، لم يعد مستغرباً أن يجد الصحفي الذي يمثل مؤسسة إعلامية نفسه في الطابور ذاته، ويحمل البطاقة نفسها، ويُصنف بالوصف نفسه مع أشخاص لا ينتمون إلى أي جهة إعلامية، ولا يمارسون العمل الصحفي المهني، ولا يتحملون المسؤولية التحريرية التي يتحملها الصحفي عند نشر أي خبر أو تقرير.
لا أحد يعترض على حضور صناع المحتوى، فهم جزء من المشهد الإعلامي الحديث، وأسهم كثير منهم في إيصال الرسائل إلى شرائح واسعة من المجتمع. لكن هل يعني ذلك أن تختفي الحدود بين الصحافة المهنية وصناعة المحتوى؟
الصحفي لا يحضر ليملأ مقعداً في فعالية، بل يحضر ليؤدي رسالة. يلتقي، ويسأل، ويتحقق، ويكتب، ويوثق، ثم ينشر مادة تصبح جزءاً من أرشيف الوطن. وبعد سنوات، عندما يبحث الباحث أو المؤرخ أو القارئ عن تفاصيل حدثٍ ما، فلن يعود إلى قصة في تطبيق اجتماعي انتهى عمرها خلال ساعات، بل سيعود إلى خبر، أو تقرير، أو تحقيق، أو صورة صحفية بقيت شاهدة على المرحلة.
ولذلك فإن الصحافة ليست مجرد تغطية آنية، بل ذاكرة وطنية.
المؤلم أن بعض الجهات المنظمة تعلن بفخر أنها استضافت مئات "الإعلاميين"، بينما تكون المخرجات الإعلامية الفعلية محدودة؛ عدد قليل من المقالات، وعدد محدود من الجهات الإعلامية المشاركة، وتغطيات مهنية لا تعكس الرقم المعلن. وهذا لا يسيء إلى صناع المحتوى، بل يكشف أن هناك خلطاً في التصنيف وقياس الأثر.
إن المشكلة ليست في الأشخاص، وإنما في المصطلحات.
فإذا كانت الجهات المختصة تضع ضوابط للمهن والاعتمادات، فمن الطبيعي أن يكون هناك توصيف واضح عند الحديث عن الصحفيين، وممثلي المؤسسات الإعلامية، وصناع المحتوى، والمؤثرين، بدلاً من جمع الجميع تحت عنوان واحد لا يعبر عن اختلاف الأدوار والمسؤوليات.
ومن هنا، أتوجه إلى معالي وزير الإعلام بنداء مهني صادق.
إن الإعلام السعودي يشهد تطوراً كبيراً يواكب مستهدفات رؤية المملكة، وهذا التطور يستحق أن يصاحبه تنظيم يحفظ لكل فئة مكانتها، ويمنح الصحفي وممثل المؤسسة الإعلامية ما يليق بدوره المهني.
نأمل أن تدرس الوزارة إصدار *وثيقة لحقوق الصحفيين وممثلي الجهات الإعلامية*، تتضمن معايير واضحة للاعتماد المهني في الفعاليات، وتوصيفاً دقيقاً للفئات الإعلامية، وضمانات تحفظ مكانة الصحفي، وتمنع الخلط بين المهن الإعلامية المختلفة.
كما نأمل أن تُلزم الجهات المنظمة عند إعلان إحصاءاتها الإعلامية بالتمييز بين عدد الصحفيين، وعدد ممثلي المؤسسات الإعلامية، وعدد صناع المحتوى، وعدد المؤثرين، حتى تكون الأرقام أكثر دقة، ويصبح تقييم النجاح الإعلامي قائماً على المخرجات الحقيقية، لا على عناوين عامة.
هذه ليست دعوة لإقصاء أحد، ولا انتقاصاً من أحد.
إنها دعوة لحماية مهنةٍ كانت وما زالت شاهدة على تاريخ الوطن، وسجلاً لذاكرته، ومرجعاً لأجياله.
فالمحتوى الرقمي قد يصنع الانتشار... أما الصحافة، فهي التي تصنع التاريخ.
عبارة نقرأها كثيراً بعد انتهاء المؤتمرات والمعارض والمهرجانات، حتى أصبحت رقماً يتكرر أكثر مما يثير التساؤل. لكن لو توقفنا عنده قليلاً، سنكتشف أن القضية ليست في الرقم، بل فيما يخفيه هذا الرقم.
من هم هؤلاء الخمسمائة؟
كم منهم يمثل صحيفة أو منصة إخبارية أو قناة أو إذاعة؟ وكم منهم صحفي يمارس المهنة وفق مسؤولياتها التحريرية؟ وكم منهم مصور صحفي؟ وكم منهم صانع محتوى أو مؤثر أو صاحب حساب شخصي؟
هذه الأسئلة لا تنتقص من أحد، لكنها تبحث عن شيء واحد فقط... *وضوح التصنيف.*
اليوم، لم يعد مستغرباً أن يجد الصحفي الذي يمثل مؤسسة إعلامية نفسه في الطابور ذاته، ويحمل البطاقة نفسها، ويُصنف بالوصف نفسه مع أشخاص لا ينتمون إلى أي جهة إعلامية، ولا يمارسون العمل الصحفي المهني، ولا يتحملون المسؤولية التحريرية التي يتحملها الصحفي عند نشر أي خبر أو تقرير.
لا أحد يعترض على حضور صناع المحتوى، فهم جزء من المشهد الإعلامي الحديث، وأسهم كثير منهم في إيصال الرسائل إلى شرائح واسعة من المجتمع. لكن هل يعني ذلك أن تختفي الحدود بين الصحافة المهنية وصناعة المحتوى؟
الصحفي لا يحضر ليملأ مقعداً في فعالية، بل يحضر ليؤدي رسالة. يلتقي، ويسأل، ويتحقق، ويكتب، ويوثق، ثم ينشر مادة تصبح جزءاً من أرشيف الوطن. وبعد سنوات، عندما يبحث الباحث أو المؤرخ أو القارئ عن تفاصيل حدثٍ ما، فلن يعود إلى قصة في تطبيق اجتماعي انتهى عمرها خلال ساعات، بل سيعود إلى خبر، أو تقرير، أو تحقيق، أو صورة صحفية بقيت شاهدة على المرحلة.
ولذلك فإن الصحافة ليست مجرد تغطية آنية، بل ذاكرة وطنية.
المؤلم أن بعض الجهات المنظمة تعلن بفخر أنها استضافت مئات "الإعلاميين"، بينما تكون المخرجات الإعلامية الفعلية محدودة؛ عدد قليل من المقالات، وعدد محدود من الجهات الإعلامية المشاركة، وتغطيات مهنية لا تعكس الرقم المعلن. وهذا لا يسيء إلى صناع المحتوى، بل يكشف أن هناك خلطاً في التصنيف وقياس الأثر.
إن المشكلة ليست في الأشخاص، وإنما في المصطلحات.
فإذا كانت الجهات المختصة تضع ضوابط للمهن والاعتمادات، فمن الطبيعي أن يكون هناك توصيف واضح عند الحديث عن الصحفيين، وممثلي المؤسسات الإعلامية، وصناع المحتوى، والمؤثرين، بدلاً من جمع الجميع تحت عنوان واحد لا يعبر عن اختلاف الأدوار والمسؤوليات.
ومن هنا، أتوجه إلى معالي وزير الإعلام بنداء مهني صادق.
إن الإعلام السعودي يشهد تطوراً كبيراً يواكب مستهدفات رؤية المملكة، وهذا التطور يستحق أن يصاحبه تنظيم يحفظ لكل فئة مكانتها، ويمنح الصحفي وممثل المؤسسة الإعلامية ما يليق بدوره المهني.
نأمل أن تدرس الوزارة إصدار *وثيقة لحقوق الصحفيين وممثلي الجهات الإعلامية*، تتضمن معايير واضحة للاعتماد المهني في الفعاليات، وتوصيفاً دقيقاً للفئات الإعلامية، وضمانات تحفظ مكانة الصحفي، وتمنع الخلط بين المهن الإعلامية المختلفة.
كما نأمل أن تُلزم الجهات المنظمة عند إعلان إحصاءاتها الإعلامية بالتمييز بين عدد الصحفيين، وعدد ممثلي المؤسسات الإعلامية، وعدد صناع المحتوى، وعدد المؤثرين، حتى تكون الأرقام أكثر دقة، ويصبح تقييم النجاح الإعلامي قائماً على المخرجات الحقيقية، لا على عناوين عامة.
هذه ليست دعوة لإقصاء أحد، ولا انتقاصاً من أحد.
إنها دعوة لحماية مهنةٍ كانت وما زالت شاهدة على تاريخ الوطن، وسجلاً لذاكرته، ومرجعاً لأجياله.
فالمحتوى الرقمي قد يصنع الانتشار... أما الصحافة، فهي التي تصنع التاريخ.
