بين أثر السوشيال ميديا وابتذال الشهرة… حين يختلّ ميزان الظهور
نبأ مبارك بن عوض الدوسري أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم جزءًا أصيلًا من المشهد الإعلامي، بل تحوّلت إلى منصات تصنع الرأي العام وتؤثر في الوعي الجمعي بدرجة غير مسبوقة؛ فالسوشيال ميديا لم تعد مجرد أدوات ترفيه أو قنوات للتواصل، بل غدت فضاءً واسعاً تتشكل فيه الاتجاهات، وتُبنى من خلاله الصور الذهنية، وتُصنع فيه النجومية أحياناً خلال دقائق معدودة؛ ومع هذا الاتساع الهائل، برزت نماذج مشرّفة تستثمر هذه المنصات في نشر المعرفة، وتعزيز الوعي، وخدمة المجتمع، وصناعة محتوى يليق بمتابعين يبحثون عن قيمة حقيقية.
لكن في المقابل، ظهرت - ولله الحمد هم قلة - فئة من "السنابيين" الذين اتخذوا من هذه المنصات وسيلة للظهور الاجتماعي بطريقة لا تخلو من الابتذال، بل تصل أحياناً إلى ما يشبه الإهانة للذات قبل أن تكون إهانة للمحتوى؛ فهؤلاء لا يحملون رسالة، ولا يقدمون قيمة، ولا يمتلكون ما يضيفونه للمتابع سوى مشاهد متكررة من المبالغة في المدح، والتصنع، والبحث المحموم عن لفت الأنظار.
تراهم يذهبون إلى أصحاب المال أو المناصب بحجة "السلام عليه"، ثم يبدأون في سيلٍ من الثناء المبالغ فيه حتى يخيّل للمتابع أنه أمام شخصية خارقة أو أسطورية؛ وما إن تستمر في المشاهدة حتى يتسلل إليك شعور بأن ما يجري ليس إعلاماً ولا تغطية، بل أسلوب أقرب إلى "الاستجداء الإعلامي" الذي يقدّم فيه المادح ما يملكه من كلمات، ويمنح الممدوح ما ليس فيه من صفات، فقط ليحصل على لقطة ، أو دعوة قادمة.
والأسوأ من ذلك أن بعض المستضافين - وهم أيضًا قلة ولله الحمد - وجدوا في هؤلاء السنابيين وسيلة لإبراز مظاهر البذخ في مناسباتهم الاجتماعية؛ فإذا أقام وليمة أو عقيقة أو مناسبة عائلية، سارع إلى دعوتهم لتغطيتها، لا لشيء إلا لعرض فخامة المجلس، وكثرة الضيوف، وما قُدّم من أطباق، وكأن الكرم لا يكتمل إلا إذا صُوّر، ولا يُعرف إلا إذا نُشر، حتى لو اضطر صاحب المناسبة للاقتراض من أجل مأدبة تُعرض للعالم قبل أن تُقدّم للضيوف.
إن هذا السلوك لا يعكس كرماً حقيقياً، بل يعكس رغبة في الظهور، وتعلّقاً بالمديح، وحرصاً على أن يُقال “فلان كريم” أكثر من الحرص على قيمة الكرم نفسها؛ فالكرم فعلٌ أصيل، لا يحتاج إلى كاميرا، ولا ينتظر شهادة سنابي، ولا يُقاس بعدد المشاهدات؛ وهنا تأتي النصيحة الصادقة: ما هكذا تُورد الإبل...افعل الطيب، وسيكفيك الناس... قدّم الخير، وسيشهد لك التاريخ؛ فكم من شخصيات عظيمة عبر مئات السنين لم تعرف الإعلام ولا السوشيال ميديا، ومع ذلك بقي ذكرها خالداً لأن ما قدمته أيديهم كان صادقاً، نابعاً من قيم، لا من رغبة في الظهور.
وفي ختام هذا المشهد، يبقى من المؤسف أن تُمنح بعض هذه النماذج شهادات مهنية من جهات يفترض بها أن ترفع مستوى المهنة لا أن تُسهم في خلط الأوراق؛ فالهيئة العامة لتنظيم الإعلام - مع تقدير دورها - مطالبة بمراجعة معايير منح البطاقات الإعلامية، لأن الإعلام مهنة لها أخلاقها، ومسؤوليتها، ورسالتها، ولا يليق أن يُوصف بالإعلامي من لا يحمل من الإعلام إلا كاميرا هاتف.
إن السوشيال ميديا قوة جبارة، لكنها تحتاج إلى وعي، وإلى مسؤولية، وإلى أصوات تحترم عقول الناس قبل أن تبحث عن إعجابهم، وبين الظهور الحقيقي والظهور المصطنع، يبقى الفرق واضحاً لمن أراد أن يرى.
والله من وراء القصد.
لكن في المقابل، ظهرت - ولله الحمد هم قلة - فئة من "السنابيين" الذين اتخذوا من هذه المنصات وسيلة للظهور الاجتماعي بطريقة لا تخلو من الابتذال، بل تصل أحياناً إلى ما يشبه الإهانة للذات قبل أن تكون إهانة للمحتوى؛ فهؤلاء لا يحملون رسالة، ولا يقدمون قيمة، ولا يمتلكون ما يضيفونه للمتابع سوى مشاهد متكررة من المبالغة في المدح، والتصنع، والبحث المحموم عن لفت الأنظار.
تراهم يذهبون إلى أصحاب المال أو المناصب بحجة "السلام عليه"، ثم يبدأون في سيلٍ من الثناء المبالغ فيه حتى يخيّل للمتابع أنه أمام شخصية خارقة أو أسطورية؛ وما إن تستمر في المشاهدة حتى يتسلل إليك شعور بأن ما يجري ليس إعلاماً ولا تغطية، بل أسلوب أقرب إلى "الاستجداء الإعلامي" الذي يقدّم فيه المادح ما يملكه من كلمات، ويمنح الممدوح ما ليس فيه من صفات، فقط ليحصل على لقطة ، أو دعوة قادمة.
والأسوأ من ذلك أن بعض المستضافين - وهم أيضًا قلة ولله الحمد - وجدوا في هؤلاء السنابيين وسيلة لإبراز مظاهر البذخ في مناسباتهم الاجتماعية؛ فإذا أقام وليمة أو عقيقة أو مناسبة عائلية، سارع إلى دعوتهم لتغطيتها، لا لشيء إلا لعرض فخامة المجلس، وكثرة الضيوف، وما قُدّم من أطباق، وكأن الكرم لا يكتمل إلا إذا صُوّر، ولا يُعرف إلا إذا نُشر، حتى لو اضطر صاحب المناسبة للاقتراض من أجل مأدبة تُعرض للعالم قبل أن تُقدّم للضيوف.
إن هذا السلوك لا يعكس كرماً حقيقياً، بل يعكس رغبة في الظهور، وتعلّقاً بالمديح، وحرصاً على أن يُقال “فلان كريم” أكثر من الحرص على قيمة الكرم نفسها؛ فالكرم فعلٌ أصيل، لا يحتاج إلى كاميرا، ولا ينتظر شهادة سنابي، ولا يُقاس بعدد المشاهدات؛ وهنا تأتي النصيحة الصادقة: ما هكذا تُورد الإبل...افعل الطيب، وسيكفيك الناس... قدّم الخير، وسيشهد لك التاريخ؛ فكم من شخصيات عظيمة عبر مئات السنين لم تعرف الإعلام ولا السوشيال ميديا، ومع ذلك بقي ذكرها خالداً لأن ما قدمته أيديهم كان صادقاً، نابعاً من قيم، لا من رغبة في الظهور.
وفي ختام هذا المشهد، يبقى من المؤسف أن تُمنح بعض هذه النماذج شهادات مهنية من جهات يفترض بها أن ترفع مستوى المهنة لا أن تُسهم في خلط الأوراق؛ فالهيئة العامة لتنظيم الإعلام - مع تقدير دورها - مطالبة بمراجعة معايير منح البطاقات الإعلامية، لأن الإعلام مهنة لها أخلاقها، ومسؤوليتها، ورسالتها، ولا يليق أن يُوصف بالإعلامي من لا يحمل من الإعلام إلا كاميرا هاتف.
إن السوشيال ميديا قوة جبارة، لكنها تحتاج إلى وعي، وإلى مسؤولية، وإلى أصوات تحترم عقول الناس قبل أن تبحث عن إعجابهم، وبين الظهور الحقيقي والظهور المصطنع، يبقى الفرق واضحاً لمن أراد أن يرى.
والله من وراء القصد.
