×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

فتيان الكشافة السعودية أجساد في الزحام… وقلوب في السماء

فتيان الكشافة السعودية أجساد في الزحام… وقلوب في السماء
نبأ مكة المكرمة – مبارك الدوسري في قلب الطهر، حيث تمتزج الخطى بالدعاء وتتعانق الأرواح حول الكعبة المشرفة، كان أحد أفراد الكشافة يؤدي مهامه في رحاب المسجد الحرام ضمن معسكرات الخدمة العامة التي تشرف عليها جمعية الكشافة العربية السعودية لخدمة ضيوف الرحمن.
هناك، حيث لا مكان للغفلة، كانت عيون الكشافة تجوب المشهد بيقظة، ترصد الحائر، وتستبق الحاجة، وتغالب الزحام بابتسامةٍ هادئة وكلمةٍ مطمئنة؛
الكشاف بطل القصة، كغيره من زملائه، لم يكن مجرد متطوع في الميدان؛ كان صورةً حية لمعنى الخدمة حين تصبح عبادة.
وبعد صلاة المغرب، وبين طوفان البشر المتدفق حول المطاف، استوقفه مشهدٌ لم تحتج تفاصيله إلى شرح؛ امرأة كبيرة في السن، تقف على طرف الساحة، يتنازع وجهها القلق والإجهاد؛ عيناها تائهتان، وشفتيها تتحركان بدعاءٍ متقطع، كأنها تستنجد بالصبر.
اقترب ذاك الكشاف بخطواتٍ ثابتة، وصوتٍ يحمل ما يكفي من الطمأنينة:
- يا خالة… هل أستطيع مساعدتك؟
رفعت رأسها، وفي عينيها حكاية خوفٍ طويل.
- فقدتُ ابني أثناء الطواف يا بني… بحثتُ عنه، وناديتُه، ولم أجده.
توقفتُ عن عمرتي… ولم أعد أعرف أين أذهب.
كان الموقف أكبر من كلمات المواساة، لكنه لم يكن أكبر من روحٍ كشفية اعتادت أن ترى في كل أزمة بداية حل.
- سألها برفق إن كانت تحفظ رقم هاتف ابنها.
- هزّت رأسها بأسى:
- -لا أحفظه…
لحظة صمتٍ قصيرة مرّت، لكنها كانت كافية ليبحث ذلك الكشاف عن خيطٍ آخر للأمل.
- هل معك بطاقة الفندق أو بطاقة الحملة؟
أخرجتها من حقيبتها الصغيرة بيدٍ مرتجفة، كأنها تسلّم آخر ما تبقى لها من يقين.
ألقى الكشاف نظرةً سريعة، فوقع بصره على رقم المشرف.
اتصل فوراً، بصوتٍ هادئ رغم ازدحام المكان:
- لدينا سيدة فقدت ابنها في المطاف… نعم، معي بطاقتها.
جاء الرد سريعاً، حاسماً:
- أحضرها إلى الساحة الخارجية عند بوابة أبراج مكة.
أغلق الهاتف، والتفت إليها بابتسامةٍ مطمئنة:
- بإذن الله سنجده.
أمسك بطرف عباءتها برفق، وسارا معاً وسط الحشود.
كان الزحام كثيفاً، لكن الطريق بدا أوسع مما هو عليه، تفسحه إنسانية الموقف قبل أي شيء آخر.
كانت خطواتها متثاقلة، بينما كلماته تتوالى بثبات:
- لا تقلقي يا خالة… كل شيء سيكون بخير.
وعند نقطة اللقاء، لم يطل الانتظار.
ظهر المشرف، ثم جاء الابن مسرعاً، وامتزجت اللحظة بما فيها من لهفةٍ ودموعٍ وصمتٍ عميق.
احتضنته، كأنها تستعيد العالم بأسره بين ذراعيها.
ارتفعت يداها إلى السماء، ودعواتها تتدفق بصدقٍ لا تصطنعه الكلمات.
أما ذلك الكشاف، فوقف قليلًا يتأمل المشهد.
لم يكن يرى مجرد لقاء أمٍ بابنها، بل كان يرى أثر يدٍ امتدت في الزحام، فأثمرت طمأنينة في قلبٍ موجوع.
عاد بعدها إلى موقعه في المطاف، بهدوءٍ يشبه ما بدأ به مهمته.
لكنه كان يعلم، في عمق روحه، أن أعظم ما ناله تلك الليلة لم يكن شكراً عابراً، ولا ثناءً مؤقتاً؛ بل دعوةٌ صادقة ارتفعت في بيت الله.
هكذا هم كشافة الوطن…حضورٌ لا يغيب، ورحمةٌ لا تنقطع، وعطاءٌ يُولد كل يوم من قلب الميدان.
image

image

image
بواسطة :
 0  0  2220

الأكثر قراءة

في إطار الجهود الوطنية لتعزيز الوعي الصحي والوقاية من الأمراض، فعّل...

04-17-2026 05:35 الجمعة

اختتمت أكاديمية الإعلام السعودية التابعة لوزارة الإعلام، اليوم،...

04-17-2026 11:17 الجمعة

اختتمت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، اللقاء الختامي...

04-17-2026 11:16 الجمعة

رعى صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن...

04-17-2026 11:15 الجمعة

اختتمت وزارة البيئة والمياه والزراعة اليوم أعمال ملتقى المسؤولية...

04-17-2026 11:14 الجمعة

عقد مجلس أمناء مؤسسة الأمير طلال بن عبدالعزيز الخيرية اجتماعه الأول...

04-17-2026 11:11 الجمعة

توقّع المركز الوطني للأرصاد في تقريره اليومي عن حالة الطقس -بمشيئة...

04-17-2026 10:51 الجمعة

أعربت وزارة الخارجية عن ترحيب المملكة بإعلان دونالد ترامب وقف إطلاق...

04-17-2026 10:50 الجمعة

أعلنت المديرية العامة لحرس الحدود عن ضبط عدد من مخالفين لنظام أمن...

04-17-2026 10:50 الجمعة

أعلنت سفارة المملكة العربية السعودية في القاهرة، في إطار متابعتها...

04-17-2026 10:48 الجمعة
أكثر