ستة عشر عاماً… ولا تزال الغصّة كما هي
نبأ مبارك بن عوض مسفر الدوسري في مثل هذا التاريخ 14 شعبان 1431هـ، الموافق 26 يوليو 2010م، توقّف قلب والدي عوض بن مسفر بن عوض آل عاضه الدوسري – رحمه الله – بعد رحلة عمرٍ امتدّت واحداً وتسعين عاماً، كان معظمها كفاحاً وصبراً ورضاً، وانتهت بمعاناة مع مرض الفشل الكلوي، ليبدأ الفقد الذي لا يهدأ، ولا تُطفئه السنوات.
ستة عشر عاماً مرّت، لكنها ليست ذكرى عابرة تُستعاد بهدوء، بل وجع متجدد، وغصّة تسكن القلب كلما مرّ هذا اليوم، كأن الزمن يدور في المكان ذاته، وكأن الفقد لا يعترف بالتقادم.
كان والدي عصامياً بمعنى الكلمة؛ لم يرث رفاهية، ولم ينتظر عوناً، بل شقّ طريقه بيديه، وبإيمان عميق بأن الرزق الحلال هو أساس البركة، وأن التعب في سبيل العيش الكريم شرف لا يُضاهى؛ بحث عن لقمة العيش بصدق، وتحمّل مشقّة الأيام، وقسوة الظروف، ليصنع لنا حياة أرادها أجمل مما عاشه، وأكثر أمناً مما عرفه.
لم يكن حديثه عن تعبه كثيراً، كان يختصره بابتسامة، أو بصمتٍ يفهمه من عاشرته الأيام؛ كان همه الأول أن نعيش مطمئنين، وأن تتوفر لنا حاجاتنا دون أن نمدّ أيدينا أو نُثقل عليه بطلب؛ كان يسبقنا دائماً، يعرف ما نحتاجه قبل أن نفكر فيه، ويقدّمه بمحبة لا تُقال، بل تُفعل.
في التربية، لم يكن قاسياً، ولم يكن متساهلاً؛ كان حكيماً؛ ربّانا على القيم قبل الكلمات، وعلى الأخلاق قبل الطموحات؛ كان يردّد علينا وصاياه البسيطة العميقة:
“كونوا من أحسن الناس… لا تؤذوا أحداً… ولا أريد أن يأتي يوم يطرق بابي إنسان يشكو منكم.”
كانت تلك الكلمات تُقال بهدوء، لكنها استقرّت في أعماقنا، وصارت مقياساً نزن به أفعالنا، في الصغر قبل الكِبر.
كان طموحه لنا لا يقف عند النجاح الظاهر، بل عند صلاح الباطن؛ أرادنا أصحاب أثرٍ طيب، وذكرٍ حسن، وقلوبٍ لا تحمل أذى؛ علّمنا أن الكرامة في الخلق، وأن الاحترام لا يُطلب، بل يُكتسب، وأن الإنسان يُعرف بما يتركه في قلوب الآخرين.
اليوم، بعد ستة عشر عاماً، نكتشف كم كانت توجيهاته بعيدة النظر؛ كم من موقف في حياتنا نجا بنا لأننا تذكرنا وصيته، وكم من قرار استقام لأننا سألنا أنفسنا: هل يرضى عنا لو كان بيننا؟
رحل جسده، لكن حضوره باقٍ في تفاصيلنا، في اختياراتنا، في خوفنا من الخطأ، وفي حرصنا على أن نكون كما تمنى.
هذه الذكرى ليست مجرد تاريخ في التقويم، إنها لحظة صدق مع النفس، ووقفة وفاء لرجلٍ أعطى دون انتظار، وتعب دون شكوى، وربّى دون ادّعاء؛ ذكرى تنبض بلوعة الفقد، وتفيض بالامتنان، وتمتزج فيها الدموع بالدعاء.
اللهم ارحم والدي عوض بن مسفر بن عوض آل عاضه الدوسري رحمةً واسعة، واغفر له، وتجاوز عنه، واجعل ما قدّمه لنا في ميزان حسناته، وارفع درجته في عليين، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
اللهم ارحم والديه كما ربّياه، واغفر لهما، واجمعنا بهم في مستقر رحمتك، إنك سميع الدعاء.
ستة عشر عاماً مرّت، لكنها ليست ذكرى عابرة تُستعاد بهدوء، بل وجع متجدد، وغصّة تسكن القلب كلما مرّ هذا اليوم، كأن الزمن يدور في المكان ذاته، وكأن الفقد لا يعترف بالتقادم.
كان والدي عصامياً بمعنى الكلمة؛ لم يرث رفاهية، ولم ينتظر عوناً، بل شقّ طريقه بيديه، وبإيمان عميق بأن الرزق الحلال هو أساس البركة، وأن التعب في سبيل العيش الكريم شرف لا يُضاهى؛ بحث عن لقمة العيش بصدق، وتحمّل مشقّة الأيام، وقسوة الظروف، ليصنع لنا حياة أرادها أجمل مما عاشه، وأكثر أمناً مما عرفه.
لم يكن حديثه عن تعبه كثيراً، كان يختصره بابتسامة، أو بصمتٍ يفهمه من عاشرته الأيام؛ كان همه الأول أن نعيش مطمئنين، وأن تتوفر لنا حاجاتنا دون أن نمدّ أيدينا أو نُثقل عليه بطلب؛ كان يسبقنا دائماً، يعرف ما نحتاجه قبل أن نفكر فيه، ويقدّمه بمحبة لا تُقال، بل تُفعل.
في التربية، لم يكن قاسياً، ولم يكن متساهلاً؛ كان حكيماً؛ ربّانا على القيم قبل الكلمات، وعلى الأخلاق قبل الطموحات؛ كان يردّد علينا وصاياه البسيطة العميقة:
“كونوا من أحسن الناس… لا تؤذوا أحداً… ولا أريد أن يأتي يوم يطرق بابي إنسان يشكو منكم.”
كانت تلك الكلمات تُقال بهدوء، لكنها استقرّت في أعماقنا، وصارت مقياساً نزن به أفعالنا، في الصغر قبل الكِبر.
كان طموحه لنا لا يقف عند النجاح الظاهر، بل عند صلاح الباطن؛ أرادنا أصحاب أثرٍ طيب، وذكرٍ حسن، وقلوبٍ لا تحمل أذى؛ علّمنا أن الكرامة في الخلق، وأن الاحترام لا يُطلب، بل يُكتسب، وأن الإنسان يُعرف بما يتركه في قلوب الآخرين.
اليوم، بعد ستة عشر عاماً، نكتشف كم كانت توجيهاته بعيدة النظر؛ كم من موقف في حياتنا نجا بنا لأننا تذكرنا وصيته، وكم من قرار استقام لأننا سألنا أنفسنا: هل يرضى عنا لو كان بيننا؟
رحل جسده، لكن حضوره باقٍ في تفاصيلنا، في اختياراتنا، في خوفنا من الخطأ، وفي حرصنا على أن نكون كما تمنى.
هذه الذكرى ليست مجرد تاريخ في التقويم، إنها لحظة صدق مع النفس، ووقفة وفاء لرجلٍ أعطى دون انتظار، وتعب دون شكوى، وربّى دون ادّعاء؛ ذكرى تنبض بلوعة الفقد، وتفيض بالامتنان، وتمتزج فيها الدموع بالدعاء.
اللهم ارحم والدي عوض بن مسفر بن عوض آل عاضه الدوسري رحمةً واسعة، واغفر له، وتجاوز عنه، واجعل ما قدّمه لنا في ميزان حسناته، وارفع درجته في عليين، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
اللهم ارحم والديه كما ربّياه، واغفر لهما، واجمعنا بهم في مستقر رحمتك، إنك سميع الدعاء.
