شقول لأمي من أروح… انكسرت الشيشة
نبأ بقلم علي حسن المفتاح في كثير من البيوت العربية، يتكرر مشهد بسيط في شكله… لكنه عميق في أثره أكثر مما يبدو.
باب يُفتح في آخر اليوم، خطوات ثقيلة تعود من الخارج، ثم صوت أم يسبق كل التعب:
“كيف كان يومك؟ وش سويت؟ وكيف الدنيا معك؟”
سؤال عادي في ظاهره، لكنه في داخله مساحة كاملة من المشاعر، والانتظار، والقلق الهادئ الذي لا يُقال.
لكن الحقيقة أن بعض الأبناء لا يعودون من يومهم فقط… بل يعودون من داخل أنفسهم أيضًا.
“شقول لأمي من أروح… انكسرت الشيشة”
قد تبدو العبارة ساخرة أو عابرة، لكنها تحمل معنى أعمق من سطحها. ليست عن “الشيشة” بحد ذاتها، بل عن لحظة انكسار داخلي، يشعر فيها الشاب أنه أنهى يومه بلا إنجاز، أو عاد محمّلًا بخيبة، أو حتى بتعب نفسي لا يعرف كيف يشرحه.
في تلك اللحظة، تتحول الإجابة إلى هروب داخلي:
كيف أشرح لأمي أن يومي مرّ وأنا لست راضيًا عن نفسي؟
كيف أقول لها إنني وعدت نفسي كثيرًا ولم أحقق ما أردت؟
وكيف أختصر كل هذا في جملة لا تجرح قلبها ولا تكشف ضعفي؟
فيختصر كل هذا التعب في عبارة غامضة… لكنها تقول الكثير:
“انكسرت الشيشة”.
لوم الذات عند كثير من الشباب ليس لحظة عابرة، بل صوت يتكرر كل مساء.
“لماذا لم تنجز؟”
“لماذا تأخرت؟”
“لماذا غيرك يتقدم وأنت في مكانك؟”
ومع الوقت، يتحول هذا الصوت إلى مقارنة دائمة، لا ترحم، ولا ترى الظروف، ولا تعترف بالتعب.
فيبدأ الشاب يشعر أن كل يوم لا يحمل إنجازًا كبيرًا هو يوم ناقص، حتى لو كان قد بذل فيه جهدًا لا يراه أحد.
البيت… مساحة راحة تتحول إلى مراجعة داخلية
البيت في نهاية اليوم هو المكان الذي يُفترض أن يهدأ فيه الإنسان، لكن أحيانًا يتحول داخليًا إلى مساحة مراجعة قاسية.
الأم تسأل لأنها تهتم، لكنها لا تعلم أن الإجابة في بعض الأيام ليست سهلة كما تبدو.
الأم… تفهم أكثر مما يُقال
الأم لا تحتاج شرحًا طويلًا لتفهم. نظرة واحدة قد تكفيها لتعرف أن ابنها مرهق، حتى لو قال “تمام”.
هي لا تنتظر قصة نجاح يومية، بل تنتظر أن يعود بخير… أن يكون بخير… وأن لا يثقل قلبه أكثر مما يحتمل.
لكن الشاب أحيانًا يظن أن الخذلان يُقاس بالإنجاز فقط، بينما الأمهات يقيسنه بالطمأنينة قبل كل شيء.
فيقف بين رغبة في الصدق، وخوف من أن يخيب توقعًا أو يثقل قلبًا يحبه، فيكتفي بالصمت أو بكلمات قصيرة لا تعكس ما بداخله.
واحدة من أكثر ما يرهق الشاب العربي اليوم هي المقارنة المستمرة.
يرى من حوله وكأنهم يتقدمون بسرعة، بينما يشعر هو أنه يسير ببطء.
لكن ما لا يُقال غالبًا أن كل شخص يحمل خلفه ظروفًا مختلفة، ومعارك لا تُرى، ومحاولات لا يعرفها أحد.
ومع ذلك، تبقى المقارنة الداخلية أقسى من أي مقارنة خارجية.
في وسط هذا الضغط الداخلي، يظل الإنسان بحاجة إلى تذكير يغيّر زاوية النظر للحياة:
“فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا”
ليست مجرد كلمات، بل معنى يخفف ثقل اللحظة، ويعيد ترتيب الفكرة:
أن التعثر لا يعني النهاية، وأن البطء لا يعني الفشل، وأن الأيام الصعبة ليست حكمًا دائمًا على المستقبل.
حين يعود الشاب إلى بيته، لا أحد يرى المعركة التي خاضها داخله طوال اليوم.
قد يبدو هادئًا، أو عاديًا، أو حتى مبتسمًا، لكن خلف ذلك سؤال يتكرر بصمت:
هل كنت كافيًا اليوم؟
وهنا يبدأ الصراع الحقيقي… ليس مع الحياة، بل مع الذات.
فليس المطلوب أن تكون كل يوم نسخة مثالية من نفسك، ولا أن تملك إجابة جاهزة لكل سؤال.
أحيانًا يكفي أن يعود الإنسان كما هو، دون ضغط إضافي على نفسه، ودون جلد داخلي يرهقه أكثر من يومه نفسه.
قد لا تحتاج أن تقول “انكسرت الشيشة”…
قد يكفي أن تقول: “تعبت اليوم… بس إن شاء الله بكرة أفضل”.
ليس كل يوم يحتاج أن يُروى بتفاصيل كبيرة، وليس كل عودة للبيت تحتاج تفسيرًا كاملًا.
وقد تكون أبسط جملة صادقة في نهاية يوم طويل:
“اليوم كان عادي… لكني ما زلت أحاول.”
باب يُفتح في آخر اليوم، خطوات ثقيلة تعود من الخارج، ثم صوت أم يسبق كل التعب:
“كيف كان يومك؟ وش سويت؟ وكيف الدنيا معك؟”
سؤال عادي في ظاهره، لكنه في داخله مساحة كاملة من المشاعر، والانتظار، والقلق الهادئ الذي لا يُقال.
لكن الحقيقة أن بعض الأبناء لا يعودون من يومهم فقط… بل يعودون من داخل أنفسهم أيضًا.
“شقول لأمي من أروح… انكسرت الشيشة”
قد تبدو العبارة ساخرة أو عابرة، لكنها تحمل معنى أعمق من سطحها. ليست عن “الشيشة” بحد ذاتها، بل عن لحظة انكسار داخلي، يشعر فيها الشاب أنه أنهى يومه بلا إنجاز، أو عاد محمّلًا بخيبة، أو حتى بتعب نفسي لا يعرف كيف يشرحه.
في تلك اللحظة، تتحول الإجابة إلى هروب داخلي:
كيف أشرح لأمي أن يومي مرّ وأنا لست راضيًا عن نفسي؟
كيف أقول لها إنني وعدت نفسي كثيرًا ولم أحقق ما أردت؟
وكيف أختصر كل هذا في جملة لا تجرح قلبها ولا تكشف ضعفي؟
فيختصر كل هذا التعب في عبارة غامضة… لكنها تقول الكثير:
“انكسرت الشيشة”.
لوم الذات عند كثير من الشباب ليس لحظة عابرة، بل صوت يتكرر كل مساء.
“لماذا لم تنجز؟”
“لماذا تأخرت؟”
“لماذا غيرك يتقدم وأنت في مكانك؟”
ومع الوقت، يتحول هذا الصوت إلى مقارنة دائمة، لا ترحم، ولا ترى الظروف، ولا تعترف بالتعب.
فيبدأ الشاب يشعر أن كل يوم لا يحمل إنجازًا كبيرًا هو يوم ناقص، حتى لو كان قد بذل فيه جهدًا لا يراه أحد.
البيت… مساحة راحة تتحول إلى مراجعة داخلية
البيت في نهاية اليوم هو المكان الذي يُفترض أن يهدأ فيه الإنسان، لكن أحيانًا يتحول داخليًا إلى مساحة مراجعة قاسية.
الأم تسأل لأنها تهتم، لكنها لا تعلم أن الإجابة في بعض الأيام ليست سهلة كما تبدو.
الأم… تفهم أكثر مما يُقال
الأم لا تحتاج شرحًا طويلًا لتفهم. نظرة واحدة قد تكفيها لتعرف أن ابنها مرهق، حتى لو قال “تمام”.
هي لا تنتظر قصة نجاح يومية، بل تنتظر أن يعود بخير… أن يكون بخير… وأن لا يثقل قلبه أكثر مما يحتمل.
لكن الشاب أحيانًا يظن أن الخذلان يُقاس بالإنجاز فقط، بينما الأمهات يقيسنه بالطمأنينة قبل كل شيء.
فيقف بين رغبة في الصدق، وخوف من أن يخيب توقعًا أو يثقل قلبًا يحبه، فيكتفي بالصمت أو بكلمات قصيرة لا تعكس ما بداخله.
واحدة من أكثر ما يرهق الشاب العربي اليوم هي المقارنة المستمرة.
يرى من حوله وكأنهم يتقدمون بسرعة، بينما يشعر هو أنه يسير ببطء.
لكن ما لا يُقال غالبًا أن كل شخص يحمل خلفه ظروفًا مختلفة، ومعارك لا تُرى، ومحاولات لا يعرفها أحد.
ومع ذلك، تبقى المقارنة الداخلية أقسى من أي مقارنة خارجية.
في وسط هذا الضغط الداخلي، يظل الإنسان بحاجة إلى تذكير يغيّر زاوية النظر للحياة:
“فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا”
ليست مجرد كلمات، بل معنى يخفف ثقل اللحظة، ويعيد ترتيب الفكرة:
أن التعثر لا يعني النهاية، وأن البطء لا يعني الفشل، وأن الأيام الصعبة ليست حكمًا دائمًا على المستقبل.
حين يعود الشاب إلى بيته، لا أحد يرى المعركة التي خاضها داخله طوال اليوم.
قد يبدو هادئًا، أو عاديًا، أو حتى مبتسمًا، لكن خلف ذلك سؤال يتكرر بصمت:
هل كنت كافيًا اليوم؟
وهنا يبدأ الصراع الحقيقي… ليس مع الحياة، بل مع الذات.
فليس المطلوب أن تكون كل يوم نسخة مثالية من نفسك، ولا أن تملك إجابة جاهزة لكل سؤال.
أحيانًا يكفي أن يعود الإنسان كما هو، دون ضغط إضافي على نفسه، ودون جلد داخلي يرهقه أكثر من يومه نفسه.
قد لا تحتاج أن تقول “انكسرت الشيشة”…
قد يكفي أن تقول: “تعبت اليوم… بس إن شاء الله بكرة أفضل”.
ليس كل يوم يحتاج أن يُروى بتفاصيل كبيرة، وليس كل عودة للبيت تحتاج تفسيرًا كاملًا.
وقد تكون أبسط جملة صادقة في نهاية يوم طويل:
“اليوم كان عادي… لكني ما زلت أحاول.”
