طوق الرحمة في صحن الطواف: حين وقف الكشاف السعودي حارساً للإنسان قبل المكان
نبأ الرياض – مبارك الدوسري في كل يوم، وبينما تتردد خطوات المعتمرين حول الكعبة المشرفة كأنها نبضٌ واحد، يقف أفراد جمعية الكشافة العربية السعودية في مواقعهم بصمتٍ يشبه الدعاء، يؤدون رسالتهم بروحٍ لا تبحث عن ضوءٍ ولا تصفيق؛ هناك في رحاب المسجد الحرام، حيث تتعانق الأرواح قبل الأجساد، ينساب الكشافون بين الزحام كنسمةٍ خفيفة، يحملون على عاتقهم خدمة ضيوف الرحمن، ويجعلون من الإنسانية منهجاً ومن العطاء عادة.
في ذلك اليوم، كان القائدان إسماعيل وترة ؛ وعبدالعزيز الزهراني يشرفان على توزيع أفراد الوحدات الكشفية في مشاية باب العمرة بصحن المطاف، ذلك الممر الحيوي الذي لا يهدأ، حيث تتقاطع الخطى وتتعالى التلبية؛ وبينما كانا يتابعان حركة الدخول والخروج بانتباهٍ لا يغفل، لاحت أمامهما لحظةٌ كفيلة بأن تغيّر مسار المشهد.
سقطت إحدى المعتمرات فجأة بين الطائفين، في مكانٍ لا يسمح بالخطأ ولا يحتمل التأخير؛ لم يكن هناك وقت للتفكير؛ كان هناك فقط واجب، وإنسان، ومسؤولية؛
بإشارةٍ واحدة، تحرك أفراد إحدى الوحدة الكشفية بخفةٍ وانضباط، ليشكلوا خلال ثوانٍ طوقاً بشرياً محكماً حول المعتمرة؛ أيدٍ امتدت بثبات، ووجوهٌ اتسعت بالطمأنينة، وقلوبٌ اتحدت على هدفٍ واحد: حماية إنسانة ضعفت بها القوة في أطهر بقاع الأرض.
وسط هذا الطوق الذي بدا كجدارٍ من الرحمة، تم التواصل فوراً مع فرقة هيئة الهلال الأحمر السعودي، التي وصلت بسرعةٍ تُشعر بأن الجميع هنا يعمل بروح فريق واحد؛ قدّم المسعفون الإسعافات الأولية، واتضح أن المعتمرة تعاني من انخفاض في السكر والضغط؛ وبعد لحظات، حضرت فرقة من الدفاع المدني لتتولى نقلها إلى العيادة بكل عناية وهدوء.
لم يكن المشهد مجرد تعاونٍ عابر؛ كان لوحةً مكتملة الأركان؛ مسؤولة الهلال الأحمر لم تُخفِ إعجابها بحسن تصرف الكشافين وسرعة تشكيلهم للطوق الآمن، مؤكدة أن هذا التدخل الدقيق هو ما مكّن الفرق الإسعافية من أداء دورها دون عوائق
ومع ابتعاد نقالة الإسعاف شيئاً فشيئاً، عاد أفراد الكشافة إلى مواقعهم، لكن شيئاً في ملامحهم كان مختلفاً. لم تكن تلك مجرد مهمة أدوها، بل تجربة تركت في نفوسهم يقيناً بأن كل دقيقة يقفون فيها في خدمة ضيوف الرحمن قد تحمل حياةً تُنقذ، أو قلباً يُطمأن، أو إنساناً يستعيد قوته.
اقترب أحد المعتمرين من القائد إسماعيل، ووضع يده على كتفه قائلاً بصوتٍ يملؤه الامتنان: "أنتم لا تنظّمون الحركة فقط… أنتم تصنعون الأمان."
ابتسم القائد، ثم التفت إلى أفراد وحدته الذين كانوا يعيدون ترتيب صفوفهم، وقال لهم بصوتٍ يسمعه الجميع: "نحن هنا لنكون سنداً… لا يرانا الناس دائماً، لكن الله يرانا." كانت تلك الكلمات كافية لتعيد إلى الوجوه حماسها، وإلى القلوب رسالتها.
وفي صحن الطواف، حيث تختلط دموع الخشوع بخطوات التعب، عاد الكشاف السعودي ليذوب في المشهد من جديد؛ لا يطلب اسماً ولا يبحث عن صورة، بل يكتفي بأن يكون جزءاً من هذا النهر الإنساني العظيم الذي يجري حول الكعبة.
وهكذا، بقيت تلك الحادثة شاهداً على أن العمل الإنساني لا يحتاج إلى ضوء، وأن الكشاف - مهما كان عمره - يحمل في داخله قلباً أكبر من الزحام، وروحاً لا تتردد حين تناديها الحاجة.

في ذلك اليوم، كان القائدان إسماعيل وترة ؛ وعبدالعزيز الزهراني يشرفان على توزيع أفراد الوحدات الكشفية في مشاية باب العمرة بصحن المطاف، ذلك الممر الحيوي الذي لا يهدأ، حيث تتقاطع الخطى وتتعالى التلبية؛ وبينما كانا يتابعان حركة الدخول والخروج بانتباهٍ لا يغفل، لاحت أمامهما لحظةٌ كفيلة بأن تغيّر مسار المشهد.
سقطت إحدى المعتمرات فجأة بين الطائفين، في مكانٍ لا يسمح بالخطأ ولا يحتمل التأخير؛ لم يكن هناك وقت للتفكير؛ كان هناك فقط واجب، وإنسان، ومسؤولية؛
بإشارةٍ واحدة، تحرك أفراد إحدى الوحدة الكشفية بخفةٍ وانضباط، ليشكلوا خلال ثوانٍ طوقاً بشرياً محكماً حول المعتمرة؛ أيدٍ امتدت بثبات، ووجوهٌ اتسعت بالطمأنينة، وقلوبٌ اتحدت على هدفٍ واحد: حماية إنسانة ضعفت بها القوة في أطهر بقاع الأرض.
وسط هذا الطوق الذي بدا كجدارٍ من الرحمة، تم التواصل فوراً مع فرقة هيئة الهلال الأحمر السعودي، التي وصلت بسرعةٍ تُشعر بأن الجميع هنا يعمل بروح فريق واحد؛ قدّم المسعفون الإسعافات الأولية، واتضح أن المعتمرة تعاني من انخفاض في السكر والضغط؛ وبعد لحظات، حضرت فرقة من الدفاع المدني لتتولى نقلها إلى العيادة بكل عناية وهدوء.
لم يكن المشهد مجرد تعاونٍ عابر؛ كان لوحةً مكتملة الأركان؛ مسؤولة الهلال الأحمر لم تُخفِ إعجابها بحسن تصرف الكشافين وسرعة تشكيلهم للطوق الآمن، مؤكدة أن هذا التدخل الدقيق هو ما مكّن الفرق الإسعافية من أداء دورها دون عوائق
ومع ابتعاد نقالة الإسعاف شيئاً فشيئاً، عاد أفراد الكشافة إلى مواقعهم، لكن شيئاً في ملامحهم كان مختلفاً. لم تكن تلك مجرد مهمة أدوها، بل تجربة تركت في نفوسهم يقيناً بأن كل دقيقة يقفون فيها في خدمة ضيوف الرحمن قد تحمل حياةً تُنقذ، أو قلباً يُطمأن، أو إنساناً يستعيد قوته.
اقترب أحد المعتمرين من القائد إسماعيل، ووضع يده على كتفه قائلاً بصوتٍ يملؤه الامتنان: "أنتم لا تنظّمون الحركة فقط… أنتم تصنعون الأمان."
ابتسم القائد، ثم التفت إلى أفراد وحدته الذين كانوا يعيدون ترتيب صفوفهم، وقال لهم بصوتٍ يسمعه الجميع: "نحن هنا لنكون سنداً… لا يرانا الناس دائماً، لكن الله يرانا." كانت تلك الكلمات كافية لتعيد إلى الوجوه حماسها، وإلى القلوب رسالتها.
وفي صحن الطواف، حيث تختلط دموع الخشوع بخطوات التعب، عاد الكشاف السعودي ليذوب في المشهد من جديد؛ لا يطلب اسماً ولا يبحث عن صورة، بل يكتفي بأن يكون جزءاً من هذا النهر الإنساني العظيم الذي يجري حول الكعبة.
وهكذا، بقيت تلك الحادثة شاهداً على أن العمل الإنساني لا يحتاج إلى ضوء، وأن الكشاف - مهما كان عمره - يحمل في داخله قلباً أكبر من الزحام، وروحاً لا تتردد حين تناديها الحاجة.

