×

اضغط هنا إن لم يقم المتصفح بتحويلك آليًا.

وادي الدواسر يودّع "بن جماهر": قامةٌ تربويةٌ انحنت لها هامات الوفاء

وادي الدواسر يودّع "بن جماهر": قامةٌ تربويةٌ انحنت لها هامات الوفاء
نبأ مبارك بن عوض الدوسري بقلوبٍ داميةٍ، وعيونٍ تذرفُ الدمعَ سخيناً، تلقّت محافظة وادي الدواسر نبأ رحيل الأستاذ الفاضل فهد بن عبد الرحمن بن جماهر آل وثيلة، الرئيس السابق لقسم الإشراف التربوي، بعد مسيرةٍ حافلةٍ بالعطاء ومعاناةٍ مريرةٍ مع المرض. لم يكن فهد مجرّد مسؤولٍ إداريٍّ مرّ مرور الكرام؛ بل كان عَلَماً باسقاً في سماء التربية، فارقاً في ميدان التعليم، وإنساناً نادراً ترك بصمةً لا تُمحى في قلوب وعقول من عرفوه.
ثلاثةُ عقودٍ أو يزيد، قضاها الفقيد في محراب العلم، يبذر بذور الصلاح ويغرس قيم النبل؛ عرفناه في ميادين العمل مثالاً لـ"سعة الصدر" التي لا تضيق أبداً، وحب "العدل" الذي لا يحيد، و"تقدير" كل من يبذل ويعطي، و"التحفيز" و"الشد على يد" كل محتاجٍ للدعم؛ كانت مكاتبه ومجالسه مدارسَ في الإدارة الحكيمة، ومنابرَ في التوجيه السديد.
ولعلّ أبلغ ما يمكن أن يوصف به الراحل هو "التواضع" الجم، و"السماحة" التي كانت تشرق من وجهه الوضّاح، و"الروح المرحة" التي كانت تزرع البسمة في أحلك الظروف؛ كان إنساناً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ "إنسانيته" سبقت مناصبه، و"مواقفه الرجولية" و"خدمة الآخرين" كانت ديدنه وشغله الشاغل، يبذل جاهه ووقته لقضاء حوائج الناس.
في مرضه، وعند زيارتي له في داره، كانت تتجلى عظمة روحه؛ كان "حامداً شاكراً" على ما ابتلاه به المولى عز وجل، و"مثنياً على نعمه الكثيرة"، لسانه لا يفتر عن الدعاء "لأبناء وبنات الوطن" من الأطباء والطاقم التمريضي الذين كانوا يباشرون حالته، ومشيداً بكل ما هيأته قيادتنا الرشيدة وولاتنا الأوفياء من إمكاناتٍ كبيرةٍ للعلاج؛ كانت تلك اللحظات درساً في الرضا والتسليم بقضاء الله.
وبصوتٍ حنونٍ لا يغيب عن ذاكرتي، كان يوصي مدراء المدارس في اجتماعاته بمقولته الخالدة: "عليكم بالتقدير والعطف والحرص على الألفة والمحبة والتراحم"؛ كلماتٌ قليلةٌ، لكنها اختزلت فلسفته التربوية والإنسانية العميقة.
لقد فقدت وادي الدواسر برحيل فهد جماهر آل وثيلة الأب والمعلم والمربي؛ إننا ونحن نواريه الثرى في مقبرة الراجحي بعد صلاة المغرب في جامع مبارك عايض آل عريمة، بتاريخ 18 جمادى الأولى 1447 هـ الموافق 09 نوفمبر 2025 م، لا نودّع جسداً فحسب، بل نودّع إرثاً تربوياً وأثراً طيباً سيظلّ حياً في ذاكرة الأجيال.
رحم الله أستاذنا ومعلمنا أبا عبد الرحمن رحمةً واسعةً، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
بواسطة :
 0  0  3120

الأكثر قراءة

لا أتناول اليوم الحديث عن كرم محمد بن مبارم بن محمد آل مسن الدوسري...

12-06-2025 08:07 السبت

بعد عرض مسرحية (طال عمره) 20 عرضا مسرحيا في موسم الرياض قدم...

12-06-2025 08:06 السبت

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، برقية...

12-06-2025 02:41 السبت

توقّع المركز الوطني للأرصاد في تقريره عن حالة الطقس لهذا اليوم –...

12-06-2025 02:40 السبت

تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل...

12-06-2025 02:40 السبت

نفذ جهاز إسعاف جمعية سبل السلام الاجتماعية في منطقة المنية شمال...

12-06-2025 02:39 السبت

وقّعت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” في مدينة...

12-06-2025 02:38 السبت

اختتم اليوم المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي أعمال منتدى...

12-06-2025 02:28 السبت

أصدرت سفارة المملكة العربية السعودية لدى جمهورية إثيوبيا الفيدرالية...

12-06-2025 02:14 السبت

وزّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أمس الأول عددًا من...

12-06-2025 01:50 السبت
أكثر