المجالس البلدية بين ماض تليد ، ومستقبل آمل أن يكون سعيد
المجالس البلدية بين ماض تليد ، ومستقبل آمل أن يكون سعيد
ومعاناتي مع المجلس البلدي في الخرج
قد يتبادر لذهن البعض أنني عندما وصفت المجالس البلدية بذات الماضي التليد فإني اقصد المجالس الحالية التي أمضت دورتها الأولى ، وما يقارب السنة والنصف من دورتها الثانية ،
فما قصدته هي المجالس البلدية القديمة - التي بدأت مزاولة عملها عندما اصدر جلالة المغفور له - إن شاء الله - الملك عبد العزيز أمره بتاريخ 24 /5 /1343هـ لأهالي مكة المكرمة لانتخاب أعضاء بالمجلس الأهلي ، من اهالي وأعيان مكة المكرمة ، وقد اجتمع عدد من العلماء والتجار والأعيان لانتخاب عدد معين لعضوية المجلس وخاطبهم بقوله : " إنني أريد من الهيئة التي ستجتمع لانتخاب الاشخاص المطلوبين أن يتحروا المصلحة العامة ويقدموها على كل شيء ، فينتخبوا أهل الجدارة الذين يغارون على المصلحة العامة ، ولا يقدمون عليها مصالحهم الخاصة ، أريد رجالاً يعملون ".
وفي عام 1344هـ قرر الملك عبد العزيز إعادة تشكيل المجلس وتحديد صلاحياته بتنظيم امور البلدية ووضع لوائح عملها والنظر في شؤون البلاد الصحية والأمنية والتجارية ، وقد أصبح المجلس الأهلي فيما بعد مجلساً للشورى ،
وفي نهاية عام 1344هـ صدرت توجيهات الملك عبد العزيز بانتخاب رئيس وأعضاء للبلدية في مكة المكرمة ، وتَكَوَّنَ لها أول مجلس منتخب .
وتوالت بعد ذلك انتخابات المجالس البلدية في كل من المدينة المنورة وجدة وينبع والوجه والإحساء ، ثم الرياض ومدن وسط المملكة الأخرى ،
وفي الرياض جرت انتخابات المجلس البلدي عام 1384هـ فقد نشرت جريدة الجزيرة في عددها الأول الصادر يوم الثلاثاء 20 صفر1384هـ لصاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبد العزيز - أمير الرياض آنذاك حديثاً قال فيه : " من الواضح أن اعضاء المجلس البلدي سيختارهم المواطنون عن طريق الانتخاب الذي يعتبر بوتقة تنصهر فيه العناصر الشعبية الطيبة ، لتنتخب عضوًا عنها تتمثل فيه الكفاءة ورجاحة العقل كي يكون همزة وصل بين الدولة والمواطنين ، يتكلم بلسان حالهم ويطالب بما يحتاجه حيه بوجه خاص وما تحتاجه مدينة الرياض بوجه عام ، وما دام الانتخاب يتوقف على إقبال جموع المواطنين لاختيار الاعضاء ، فإن نجاح وفشل فكرة المجلس مسألة تتعلق بالمواطنين .. الخ ما ورد في حديث سموه الكريم .
وقد نشرت الجريدة في صفحتها الثانية قائلة ً : شوهد صاحب السمو وقد حضر بنفسه في قاعة الانتخابات لمنطقة المربع يوم السبت 17 صفر 1384هـ ليدلي بصوته مع المواطنين ..انتهى
وقد انتخب الشيخ محمد بن صالح بن سلطان - وكيل وزارة الدفاع سابقًا - وعمل رئيساً للمجلس البلدي لمدينة الرياض بالانتخاب لدورتين.. ففى لقاء صحفي معه أجرته (جريدة الرياض) افاد - رحمه الله ( ان مهمات المجلس البلدي هي انه تعرض عليه ميزانية البلدية وكذلك الاشياء التي تخص المجلس مثل التخطيط والشوارع والمقترحات التي يرى انها تكون مفيدة للمدينة وللمواطن ، وكنا نقوم بدراسة هذه الامور مع أعضاء المجلس البلدي ، ثم تؤخذ خلاصتها وترفع إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز لأننا مرتبطون به باعتباره أميراً لمنطقة الرياض ، ويُرفع كل ما يقرره المجلس اليه والأمير بدوره يدرسه فإما اعتمده أو شكل لجنة من داخل المنطقة ويرفع بالتالي إلى وزارة الداخلية ، والداخلية ايضاً تقوم بواجبها نحوه وكل جهة تعطى ما تستحقه من الدراسة لكي تدرسها وتعطي عليها مرئياتها . ويضيف - رحمه الله - انني انتخبت رئيساً للمجلس البلدي في مدينة الرياض لأنها قسمت إلى أربع عشرة دائرة وكل دائرة ترشح 10 والتقيت بإخوة - جزاهم الله خيراً - انتخبوني من بينهم كرئيس للمجلس البلدي. واستمررت في هذا المجال ولله الحمد وأديت واجبي فيه وأرجو من الله - سبحانه وتعالى - أن يحقق لنا ولكم ما فيه صالح ديننا ودنيانا. انتهى كلامه رحمه الله ،،
هذه خلاصة موجزة عن المجالس البلدية في عهدها القديم - جمعتها من مصادر مختلفة - أوردتها لعل القاريء الكريم يجد فيها ما يفيده ،،
أما المجالس البلدية الحالية فبعد إنشاء وزارة الشؤون البلدية والقروية بسنتين صدر في تاريخ 21/2/1397هـ نظام البلديات والقرى المشتمل على 49 مادة ، خصصت المواد من 6 إلى 27 للحديث عن المجالس البلدية ، ونص النظام على أن السلطات في البلدية تتولاها جهتان :
1- المجلس البلدي ويمارس سلطة التقرير والمراقبة .
2- رئيس البلدية ويمارس سلطة التنفيذ بمعاونة أجهزة البلدية .
ثم صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (229) وتاريخ 17/8/1424هـ الذي نص البند الأول منه على ما يلي: " توسيع مشاركة المواطنين في إدارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخاب وذلك بتفعيل المجالس البلدية " وفقًا لنظام البلديات والقرى على ان يكون نصف أعضاء كل مجلس بلدي منتخبًا ،،
وقد جرت انتخابات الدورة الاولى في عام 1426 هـ لعدد 285 مجلسًا بلديًا في المملكة وتم انتخاب 816 عضوًا لها وعين عدد مماثل ليصبح عدد اعضاء المجالس البلدية في المملكة 1632 عضوًا ،،،
أما معاناتي مع المجلس البلدي لبلدية محافظة الخرج فألخصها فيما يلي :
لي تجربة - تقترب من المرارة - مع المجلس البلدي (لبلدية محافظة الخرج) في دورته الاولى - الفترة الاصلية - حيث تقدمت للمجلس أكثر من خمس مرات بطلبات واقتراحات ولم ابلغ إلا عن واحدة فقط بأنها عرضت على رئيس المجلس !!!! وعندما تم عقد لقاءٍ وحيد للمجلس مع المواطنين لم تتح الفرصة إلا لمواطن واحد بمداخلة - وفي رأيي - ان هذا المواطن سمح له لشهرته في المجتمع ! أما البقية وأنا من ضمنهم فلم تتح لنا أي فرصة لمناقشة رئيس وأعضاء المجلس المحترمين ، لأنهم استحوذوا على معظم الوقت في إلقاء كلماتهم ! . وقد رجعت من ذاك الاجتماع بدون خفي حنين ! وفي فترة التمديد تقدمت للمجلس بخطاب أوضحت فيه المخاطر المحدقة بمدينة الخرج في حالة توالي نزول الامطار وجريان الأودية المجاورة للخرج من الغرب بقدرها من السيول ، وأُخْبِرْت - شفويًا من قبل رئيس المجلس جزاه الله خيرًا بأنه تم إحالة خطابي للبلدية ، لكن لا أعلم هل أَيَّد المجلس ما وضحته في الخطاب أم لا ؟!
وفي دورة المجلس الحالية وحسب الفقرة (ل) المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية لعمل المجالس البلدية التي تنص على : (مع مراعاة اختصاصاته يدرس المجلس الشكاوى والملاحظات والاقتراحات التي ترد إليه من المواطنين وله أن يعقد لقاءات دورية أو ورش عمل معهم كل أربعة أشهر ) فقد ارسلت بالبريد الأليكتروني للمجلس مجموعة من الشكاوى التي رأيت انها ملحة لصالح سكان مدينة الخرج وبعض الاقتراحات ولم اُبَلَّغْ هل استلمتها أمانة المجلس أم لا ؟! وبعدها وحسب نص المادة الحادية عشر فقرة (3) من اللائحة واجبات امانة المجلس ( تلقي اقتراحات المواطنين وترتيبها وعرضها على المجلس ) سلمتها مناولة لأمانة المجلس وبعد ما يقارب الأسبوع سالت أحد أعضاء المجلس أثناء مناوبته مساءً : هل ناقشتم الشكاوى والاقتراحات التي قدمتها للمجلس ؟ أجاب بالنفي ! وقد سأل هذا العضو أحد موظفي الأمانة عن مصير خطاب المواطن فرد عليه الموظف بأنها احليت للبلدية !!!!!! وما يثير العجب والدهشة والاستغراب والتساؤل : لما ذا لم يتم عرض شكاوى واقتراحات المواطن على اعضاء المجلس ومناقشتها من قبلهم ؟ ، لو كنت اريد التقديم على البلدية فبابها مفتوح ورئيسها يستقبل المواطنين بكل أريحية ، إلا اذا كانت شكاواى واقتراحات المواطن ليس لها أهمية ! وأعضاء المجلس لا يناقشون إلا ما يقدم من قبل الأعضاء أنفسهم !!
ولإبعاد الملل عن القاريء الكريم فإنني أختم مقالي بأبيات قالها الشاعر بيرم التونسي :
قد أوقع القلب في الاشجان والكمد ... هوى حبيب يسمى المجلس البلدي
أمشي واكـتـم أنـفاسي مـخافـة أن .... يـعـدهـا عـامـل لـلمـجـلس البلدي
مع أن مجلس الشاعر تختلف واجباته عن واجبات مجلسنا الموقر ،،،،
وللجميع من أزكى التحيات ..
عبد الله العسكر